محمد حسين الذهبي
602
التفسير والمفسرون
تمدين العصر الحديث ! ! . . أليس هذا استهزاء بالآيات ؟ واشتراء للباطل ؟ وضلالا عن سبيل اللّه ؟ ) . ( هناك مقلدون للمذاهب في العقائد والأحكام ، إذا عرضت عليهم الآيات الدالة على فساد مذاهبهم ، ولوا عنها وإن كانوا لا يسخرون بها ؛ بل يسخرون بمن يعرضها ، أليس هذا شراء للباطل وبيعا للحق بغير علم ؟ ) . ( هناك مذاهب ابتدعت في الدين للضلال والإضلال بسبب السياسة ، وفسر مبتدعوها الآيات في التأويل ليردوها إلى مذهبهم المبتدعة وجاء أتباعهم فقلدوهم ) . ( أما المبتدعون فأمرهم واضح . . اشتروا الضلالة بالهدى ! ! . . ) ( وأما الأتباع فكان عليهم أن ينظروا في الآيات ويتدبروها عملا بقوله سبحانه « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » « 1 » فهم أيضا اشتروا الضلالة بالهدى ولهم بعض العذر . . . ) « 2 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة الحجرات « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . . الآية » نجده يقول : ( . . . وللتثبت في الأخبار فضيلة ليست كثيرة عند الناس ، وأكثر الناس يقعون في تصديق الأخبار من حيث لا يشعرون ، ولبعض مهرة الكاذبين حيل تخفى على أشد الناس تثبتا من الأخبار ) . ( وكثيرا ما يقع عدم التثبت من العظماء الذين يملكون النفع والضرر يجيئهم ذلك : من ناحية استبعاد أن يكذب بطانتهم عليهم وهو مدخل للخطر عظيم ) ( والذين هم في أشد الحاجة إلى العمل بهذه الآية هم الذين بيدهم مقاليد
--> ( 1 ) الآية ( 59 ) من سورة النساء . ( 2 ) تفسير سورة لقمان ص 9 - 10